رضي الدين الأستراباذي
176
شرح الرضي على الكافية
إلى ظاهر الجملة ، وهي خبر ، لكان المعنى : يوم هذا الخبر المعين ، وأيضا ، الإضافة في المعنى لتخصيص الزمن ، ولا بد في الإضافة المفيدة للتخصيص من صحة تقدير لام التخصيص ، واللام يتعذر دخولها على الجملة ، قال صاحب المغني : 1 يتصرف الظرف المضاف إلى الجملة ، فيصح أن يقال : جئتك يوم قد زيد ، الحار أو البارد ، على أن يكون 2 صفة ليوم ، قلت : ومع غرابة هذا الاستعمال وعدم سماعه ، ينبغي ألا يتعرف المضاف إذا كان الفاعل في الفعلية ، أو المبتدأ في الاسمية ، نكرة ، نحو : يوم قدم أمير ، ويوم أمير كبير قدم ، إذ المعنى : يوم قدوم أمير ، ثم اعلم أنه يضاف الزمان ، أو ( حيث ) ، إلى الجملة ، وإن لم يكن ظرفا ، أي منصوبا بتقدير ( في ) ، قال الله تعالى : ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) 3 ، و : ( هذا يوم لا ينطقون ) 4 ، بالرفع ، و : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) 5 ، وهو مفعول ليعلم مقدرا ، وقال : 486 - بأذل حيث يكون من يتذلل 6
--> ( 1 ) منصور بن فلاح اليمني وتقدم ذكره ، ( 2 ) أي لفظ الحار والبارد ، ( 3 ) الآية 119 سورة المائدة ، ( 4 ) الآية 35 سوره المرسلات ، ( 5 ) الآية 124 سورة الأنعام ، ( 6 ) من قصيدة للفرزدق في هجاء جرير ، وهي القصيدة التي يقول فيها : إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول والشطر الذي أورده الشارح آخر بيتين مرتبطين في المعنى ، وهما : إنا لنضرب رأس كل قبيلة * وأبوك خلف أتانه يتقمل يهز الهرانع عقده عند الخصي * بأذل حيث يكون من يتذلل يتقمل : يستخرج من جسمه القمل ، ويهز مضارع وهز ، مثل يعد من وعد ، والهرانع جمع هرنع بكسر الهاء والنون أو بضمها صغار القمل ، وعقده : فاعل بهز ، ومعناه عقد أصبعيه السبابة والابهام للامساك بالقمل ، يقول : نحن نقتل كبار القبائل وأبوك يقتل القمل الذي يستخرجه من بين فخذيه وهو جالس في أحقر مكان يجلس فيه ذليل ،